ابن الجوزي
22
زاد المسير في علم التفسير
قلت : إن ضاربك فظالم ، لجاز ، لأن تأويله : إن رجلا يضربك فظالم . وقال الزجاج : إنما جاز دخول الفاء ، لأن في الكلام معنى الشرط والجزاء . ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله [ عز وجل ] : " تفرون منه " كأنه قيل : إن فررتم أي من موت كان من قتل أو غيره " فإنه ملاقيكم " وتكون " فإنه " استئنافا بعد الخبر الأول . يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 9 ) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( 10 ) قوله [ عز وجل ] : ( إذا نودي للصلاة ) وهذا هو النداء الذي ينادى به إذا جلس الإمام على المنبر ، [ ولم يكن في عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نداء سواه ، كان إذا جلس على المنبر ] أذن بلال على باب المسجد ، وكذلك كان على عهد أبي بكر ، وعمر ، فلما كثر الناس على عهد عثمان أمر بالتأذين الأول على دار له بالسوق ، يقال لها : " الزوراء " وكان إذا جلس أذن أيضا . قوله [ عز وجل ] : ( للصلاة ) أي : لوقت الصلاة . وفي " الجمعة " ثلاث لغات . ضم الجيم والميم ، وهي قراءة الجمهور . وضم الجيم مع إسكان الميم ، وبها قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو رجاء ، وعكرمة ، والزهري ، وابن أبي ليلى ، وابن أبي عبلة ، والأعمش . وبضم الجيم مع فتح الميم ، وبها قرأ أبو مجلز ، وأبو العالية ، والنخعي ، وعدي بن الفضل عن أبي عمرو . قال الزجاج : من قرأ بتسكين الميم ، [ فهو تخفيف الجمعة لثقل الضمتين . وأما فتح الميم ] ، فمعناها : الذي يجمع الناس ، كما تقول : رجل لعنة : يكثر لعنه الناس ، وضحكة : يكثر الضحك . وفي تسمية هذا اليوم بيوم الجمعة ثلاثة أقوال : أحدها : انه فيه جمع آدم . روى سلمان قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتدري ما الجمعة ؟ " قلت : لا . قال : " فيه جمع أبوك " ، يعني : تمام خلقه في يوم الجمعة .